أبي نعيم الأصبهاني
53
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
ابن داود الحراني قال سمعت عيسى بن يونس يقول سمعت الأعمش يقول : كان أنس بن مالك يمر بي في طرفي النهار فأقول : لا أسمع منك حديثا خدمت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثم جئت إلى الحجاج حتى ولاك ، قال : ثم ندمت فصرت أروى عن رجل عنه . * حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن القاسم « 1 » ثنا مساور ثنا الوليد بن الفضل العترى ثنا مندل بن علي . قال : خرج الأعمش ذات يوم من منزله بسحر ، فمر بمسجد بنى أسد وقد أقام المؤذن الصلاة ، فدخل يصلى فافتتح امامهم البقرة في الركعة الأولى ، ثم قرأ في الثانية آل عمران ، فلما انصرف قال له الأعمش : أما تتقى اللّه ؟ أما سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول « من أم الناس فليخفف فان خلفه الكبير والضعيف وذا الحاجة » فقال الامام : قال اللّه تعالى ( وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ ) فقال الأعمش : فانا رسول الخاشعين إليك أنك ثقيل . * حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم ثنا أحمد بن علي الأبار ثنا أبو عبد الرحمن . قال سمعت وكيعا يقول : اكترى الأعمش من اعرابى وخرج معه قوم يرجون أن يسمعوا منه ، قال فلما أحرم وكان الجمال يؤذيهم ، فاجتمعوا يوما في خيمة فجاء إليهم وهم مجتمعون ، فقام الأعمش فشد إزاره وقام اليه بعمود الخيمة فضربه وشجه ، فقالوا : يا أبا محمد تقوم اليه فتشجه وأنت محرم ؟ ! فقال : إن من سنة الاحرام ضرب الجمال ! ! . * حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إبراهيم بن نائلة ثنا إسماعيل بن عمرو البجلي ثنا مندل . قال : قلت للأعمش هل تأذيت بالمسودة قط ؟ قال نعم ! كنت في السواد فلقيني رجل منهم عند نهر ، فقال : احملنى حتى أعبر هذا النهر ، فلما استوى على ظهري قال ( سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ) فلما توسطت النهر رميت به وقلت ( اللهم أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكاً وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ ) ثم تركته يتلبط في ثيابه في النهر وهربت منه . * حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم
--> ( 1 ) كذا في ز . وفي مغ : أحمد بن القاسم بن مساور